محمد محمد أبو موسى

666

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

بالربوبية ، ولو كان أشرف الخلائق كالملائكة والنبيين فكيف بمن جعل المعبود جمادا لا يسمع ولا يبصر ، يعنى به الصنم ثم ثنى ذلك بدعوته إلى الحق مترفقا به ، فلم يسم أباه بالجهل المطلق ولا نفسه بالعلم الفائق ، ولكنه قال : ان معي طائفة من العلم وشيئا منه وذلك علم الدلالة على سلوك الطريق فلا تستنكف ، وهب أنى وإياك في مسير وعندي معرفة بهداية الطريق دونك فاتبعني أنجك من أن تضل . ثم ثلث ذلك بتثبيطه عما كان عليه ونهيه فقال : ان الشيطان الذي استعصى على ربك وهو عدوك وعدو أبيك آدم هو الذي ورطك في هذه الورطة وألقاك في هذه الضلالة ، وانما ألغى إبراهيم عليه السلام ذكر معاداة الشيطان آدم وذريته في نصيحة أبيه لأنه لا معانه في الاخلاص لم يذكر من جنايتي الشيطان الا التي تختص باللّه وهي عصيانه واستكباره ولم يلتفت إلى ذكر معاداته آدم وذريته ، ثم ربع ذلك بتخويفه إياه سوء العاقبة فلم يصرح بأن العقاب لا حق به ولكنه قال : « إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ » ، فنكر العذاب ملاطفة لأبيه ، وصدر كل نصيحة من هذه النصائح بقوله : « يا أَبَتِ » توسلا اليه واستعطافا وهذا بخلاف ما أجابه به أبوه فإنه قال : « أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ » فأقبل عليه بفظاظة الكفر وغلظ العناد فناداه باسمه ولم يقابل قوله « يا أَبَتِ » بقوله : يا بنى ، وقدم الخبر على المبتدأ في قوله « أَ راغِبٌ أَنْتَ » لأنه كان أهم عنده ، وفيه ضرب من التعجب والانكار لرغبة إبراهيم عن آلهته » « 102 » . وهذا مأخوذ من الكشاف وقد أثبتناه في دراسة الجمل « 103 » . * * * الايجاز : ويعتمد ابن الأثير على الزمخشري في كثير من الأصول التي درسها في هذا الباب ومن ذلك : حذف السؤال المقدر في باب الاستئناف .

--> ( 102 ) المثل السائر ج 2 ص 262 ، 263 ، 264 ( 103 ) الكشاف ج 3 ص 14 ، 15